الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
64
صفة جزيرة العرب
( السبنطس ) والسادس وسط بحر ( بنطس ) والسابع مخرج النهر المسمى ب ( ورسطانس ) . اختلاف الناس في العرض والطول أما العرض فان من الناس من يعد الإقليم الأول من حد وتر خط الاستواء إلى أقصى حده من الشمال ، ومنهم من يجعل البحر الزّنجي حاجزا بين الإقليم الأول وبين وسط خط الاستواء ، وذلك ما عرضه ثماني درجات وخمس وعشرون دقيقة وساعاته اثنتا عشرة ونصف ومن الخلفة في عرضه ما يخالف به حساب صنعاء في عرضها وعرض مأرب وظلهما ، وذلك أنهم يذكرون أن ظل رأس الحمل بصنعاء ثلاث أصابع وعشر ، وعرضها أربع عشرة ونصف ، ومأرب سبأ يكون مثل ذلك لأنها محاذية لها على خط السّمت الطولي فهي مشرق صنعاء وصنعاء مغربها وبينهما مسافة يومين للمفرد ، وارتفاع سهيل عليها أربعة وعشرون جزءا إلا ثلثا ، فأما قياس طوله لبطليموس فيحقق ما قال حسّاب صنعاء ، وأما قياس طوله المأموني « 1 » فقد يخالفهم شيئا ، وهذا دليل على أن وسط هذا الإقليم وادي نجران « 2 » من أرض اليمن ومكة آخر حد اليمن ، ومما يعدل قولهم أنا نجد عرض مدينة سبأ لبطليموس ستة عشر جزءا وربعا وخمسا من جزء ، وهي على ما ذكرناه ، ثم نجده جعل عرض ظفار أربعة عشر جزءا ، وهذا من قياسه بظفار يشهد لحسّاب صنعاء لأن ظفار على دائرة انتصاف نهار صنعاء من جهة الجنوب وبينهما بالتقريب ثلاثة أيام ، ولعل بطليموس أراد فلاة مأرب أرض سبأ فهي فلاة يشرع عليها بيحان ومأرب والجوف ونجران والهجيرة وأعراض ترج وبيشة وتبالة ، وكان أشهر هذه المواضع الشارعة على هذه الفلاة مدينة سبأ . وأما الطول فان أهل المغرب من اليونانيين والروم نظروا أقصى عماراتهم فكان ذلك منها بالقرب من البحر المظلم الآخذ على ما بين شمال المغرب وجنوبه فصيروه
--> ( 1 ) المأموني : نسبة إلى الخليفة المأمون عبد الله بن هارون الرشيد . ( 2 ) وادي نجران ، ويقال نجران نسب إلى نجران بن زيدان بن سبأ وهو أحد مخاليف اليمن الشمالية ، وسيأتي وصفه للمؤلف ، انظر الإكليل ج 1 ص 14 « واليمن الخضراء مهد الحضارة » ونجران أيضا موضع بحوران من نواحي دمشق وهي بيعة عظيمة ونجران في البحرين فيما قبل انظر « ياقوت ج 5 - 270 » . ونجران : موضع بقرب ضمد في منطقة جازان .